خليل الصفدي
4
أعيان العصر وأعوان النصر
يقف عند حد ، تناول كلماتهم الراقصة ، وقصصهم الهادفة ، واختراعاتهم الرائقة ، وكلماتهم التي تسكر العقول وتدغدغ القلوب وتبعث النّشوة والسّرور في كلّ الأرجاء . ثم ما ذا ؟ قدم الكثير والكثير من تلك النماذج المبدعة الخلاقة ، والتي كانت في تلك الموسوعة . كالحديقة اليانعة ، والتي ملئت زهرا وعطرا . ولم ينس في غمرة ذلك أن يتناول شعراء عصره الذين تربّوا على نيل مصر ، الذي هو أحد أنهار الجنة . والذين تربّوا أيضا على نهر دجلة والفرات . الشعراء الذين وصفهم ربّ العزّة بقوله : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ * أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ [ الشعراء : 224 ، 225 ] . والذين وصفهم شوقي شاعر النيل وأمير الشعراء بقوله في إحدى قصائده : جاذبتني ثوبي العصيّ وقالت * أنتم النّاس أيّها الشّعراء ولا نستطيع أن نقدم في تلك المقدمة : ما حوته تلك الموسوعة من إبداع وجمال في هذه المقدمة ، ولا شك أننا نعطي بعض المساحة في تلك المقدمة لصاحب هذه الموسوعة شيخ القراء والكتّاب والشعراء في عصره . ونرجو من اللّه التوفيق والسّداد . المؤلف . . . تتفق كل كتب التراجم أنه خليل بن أيبك بن عبد اللّه المشهور : ب صلاح الدين الصفدي : الأديب المؤرخ : صاحب القلم السّيال والعبقرية المتفتحة ، والذي تزيد مصنفاته على المائة مصنّف . ولد على أرض فلسطين عام 696 ه ، والتي أقيم على ثراها المسجد الأقصى الذي أسرى إليه رسول البشرية بأمر ربه . قال تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ [ الإسراء : 1 ] . فلسطين التي شهدت أولى خطوات المسيح عليه السلام ، وقتل على ثراها نبيّ اللّه زكريا عليه السلام . فلسطين التي أحدث فيه اليهود الأفاعيل - ولا زالوا إلى وقتنا الراهن يفعلون - لعل الصفدي رحل عنها إلى دمشق ؛ حتى يتعلم على أرض تلك الدولة التي كانت منارة للعلم والمعرفة من قديم الزمان . وفي تلك المدينة الشاهقة ألقى عصا التيسار ، وعلى ثراها الطيب وعلى أبسطة مساجدها الرّحبة ، وعلى مقاعد دور التعليم فيها أولع بالأدب ، وتراجم الأعيان ولقد طوفت به حلقات العلم . فعبّ من حلقة القاضي العملاق بدر الدين بن جماعة .